شبكة السراب القانونية

منتدى قوانين وتشريعات سورية يتضمن بعض القوانين والدراسات والابحاث القانونية

المواضيع الأخيرة

» مجموعة من القوانين المتعلقة بالزراعة واالاراضي
الأربعاء مايو 25, 2011 4:03 pm من طرف samii

» يصدرمرسومين لتنظيم الملكيات الزراعية ومخالفات
الأربعاء مايو 25, 2011 3:47 pm من طرف samii

» أهمية علم النفس والطب النفسي في القضاء
الجمعة يناير 14, 2011 8:07 am من طرف الشيماء

» طلب مساعدة
الخميس ديسمبر 23, 2010 6:05 pm من طرف د.أيمن

» هل يجوز اجراء الكشف والتحقيق المحلي من قبل القاضي العقاري في
الخميس يناير 14, 2010 11:41 pm من طرف sharinolo

» تجربة
السبت سبتمبر 19, 2009 8:00 pm من طرف السراب

» روابط الكتب في المكتبة القانونية
الثلاثاء يونيو 02, 2009 5:15 pm من طرف السراب

» دراسة في التاجر من الناحية القانونية
الإثنين مارس 23, 2009 5:50 am من طرف سيف العرب

» دراسة في الاثبات الجنائي
الإثنين مارس 23, 2009 5:41 am من طرف سيف العرب

» دراسة عن التحكيم في اطار المنظمة العالمية للملكية الفكرية
الإثنين مارس 23, 2009 5:28 am من طرف سيف العرب

» دراسة عن التعاقد بطريقة المراسلة
الإثنين مارس 23, 2009 5:14 am من طرف سيف العرب

» دراسة في الانواع الشائعة لعقود المعلوماتية
الإثنين مارس 23, 2009 5:09 am من طرف سيف العرب

» دراسة في التحكيم واهميته
الإثنين مارس 23, 2009 4:57 am من طرف سيف العرب

» الالتزامات المترتبة على البائع عند قيام عقد البيع
الإثنين مارس 23, 2009 4:50 am من طرف سيف العرب

» أسباب العنف والجرائم في تقرير الأمم المتحدة
الإثنين أبريل 28, 2008 3:19 am من طرف سيف العرب

» ظاهرة الادمان على المخدرات- علم اجرام - سورية
السبت أبريل 19, 2008 10:52 pm من طرف ابن سوريا

» الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتعديل قانون السير والمركبات2008
الخميس أبريل 17, 2008 11:23 pm من طرف سيف العرب

» قانون الشركات 2008
الخميس أبريل 17, 2008 10:52 pm من طرف سيف العرب

» قانون المنافسة ومنع الاحتكار
الخميس أبريل 17, 2008 10:31 pm من طرف سيف العرب

» القانون رقم 4 للعام 2008 الخاص بالتحكيم
الخميس أبريل 17, 2008 10:23 pm من طرف سيف العرب

دخول

لقد نسيت كلمة السر


    نظام الأثبات الجزائي في القانون السوري

    شاطر
    avatar
    ابن سوريا
    Admin

    عدد الرسائل : 319
    تاريخ التسجيل : 24/10/2007

    tr11r نظام الأثبات الجزائي في القانون السوري

    مُساهمة من طرف ابن سوريا في الخميس نوفمبر 15, 2007 10:33 pm

    نظام ألاثبات الجزائي في التشريع السوري

    نظام ألاثبات الحر

    يسود نظام ألاثبات الحر في التشريع المقارن

    وقد اخذ به المشرع السوري في قانون أصول المحاكمات الجزائية , ويبين ذلك من عرضنا لمبدأ حرية ألاثبات ولمبدأ حرية القاضي في ألاقتناع

    المطلب ألاول
    حرية ألاثبات

    أولا : المبدأ

    ينص قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة 175 على انه ( تقام البينة وفي الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق ألاثبات ......)

    وبذلك يختلف ألاثبات الجزائي عن ألاثبات المدني , فأدلة ألاثبات حرة في المسائل الجزائية بينما هي مقيدة في المسائل المدنية , وأذا كان قانون أصول المحاكمات الجزائية لايتضمن سوى بضع نصوص في البينات , هي المواد 175 إلى 182 , فأن ألاثبات في المسائل المدنية نظمه قانون قائم بذاته هو القانون رقم 359 بشأن البينات في المواد المدنية والتجارية .

    وتنصرف حرية ألاثبات في المسائل الجزائية للقاضي وللخصوم في الدعوى :

    فللقاضي مطلق الحرية في استقصاء أدلة ألاثبات لايقيده في ذلك نوع معين منها وتقول في ذلك محكمة النقض ( أن القانون امد القاضي في المسائل الجزائية بسلطة وحرية كاملة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على حقيقية علاقة المتهمين بها , ففتح له باب ألاثبات على مصرعيه يختار من كل طرقه مايراه موصلا إلى الكشف عن الحقيقة ...... هذا هو ألاصل الذي اقام عليه القانون الجنائي قواعد ألاثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة ألافعال الجنائية وتقتضيه مصلحة الجماعة من جوب معاقبة كل جان وتبرئة كل بريء)

    وتنص المادتان 265 و266 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ان يتمتع رئيس محكمة الجنايات بسلطة يكون له بمقتضاه الحق في ان يتخذ من تلقاء نفسه جميع التدابير التي يراها مؤدية لاكتشاف الحقيقة , ويكل القانون إلى ضميره وشرفه بذل غاية جهده في سبيل هذا ألامر , وله ان يجلب قبل المحاكمة واثناءها أي شخص كان لسماعه ولو بطريق ألاحضار , وان يطلب ألاوراق وألاشياء التي تكون مداراً لظهور الحقيقة سواء تبين ذلك من افادة المتهم أو من شهادة الشهود , وعليه ان يرد كل طلب من شأنه اطالة امد المحاكمة على غير طائل

    وفي المقابل فأن النيابة العامة له الحرية الكاملة في اثبات الجريمة وأسنادها للمدعى عليه بجميع طرق ألاثبات , وللمدعى عليه بدوره ان يدفع التهم المنسوبة اليه بجميع الوسائل



    ثانيا ً ألاستثناءات على حرية ألاثبات

    المبدأ هو حرية ألاثبات وعدم تقيد القاضي أو الخصوم بأدلة معينة , بيد ان المشرع اقر في بعض ألاحوال مبدأ ألاثبات المقيد استثناءاً من المبدأ العام , وعلى ذلك نصت المادة 175 من قانون ا م ج انه (أذانص القانون على طريقة معينة للاثبات وجب التقيد بهذه الطريقة )

    ويبين ذلك من اشتراطه لأدلة معينة لأثبات بعض الجرائم , واضفائه على بعض المحاضر والضبوط قوة اثبات خاصة , واشتراطه اثبات المسائل غير الجزائية وفقاً لقواعدها الخاصة ,

    واستبعاده لبعض ألادلة المعروفة في ألاثبات المدني



    1- اشتراط أدلة معينة :

    نص المشرع على جوب تحقق أدلة بذاتها لأثبات بعض الجرائم ويبين ذلك في حالتين

    الحالة ألاولة : اثبات الزنا على شريك الزانية :

    نصت المادة 473 ق ع س على معاقبة الزانية متزوجة ام غيرمتزوجة ومعاقبة شريكها في الزنا , متزوجاً ام غير متزوج ,

    كما نصت المادة 474 ق ع س على معاقبة الزوج أذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي , أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان , وكذلك معاقبة المرأة الشريك

    ووفقاً لهذين النصين يعتبر الرجل شريكاً في الزنا , لا فاعلاً اصلياً في حالتين

    أذا كان غير متزوج

    أو كان متزوجاً واقترف الزنا في غير بيت الزوجية أو دون ان يتخذ له خليلة جهاراً .

    كما أن المرأة تعتبر دائماً فاعلاً لااصلياً في جريمة الزنا ولايصح ان يطلق عليها اصطلاح الشريك وفقاً لقواعد ألاثبات التي نحن بصددها

    وقد اشترطت الفقرة الثالثة من المادة 473 ق ع س أدلة معينة لاثبات على الرجل شريك الزانية , وهذه الفقرة تنص على انه ( فيما خلا ألاقرار القضائي والجنحة المشهودة لايقبل من أدلة الثبوت على الشريك ألا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها ) وتأسيساً على ذلك فأن أدلة ألاثبات أذا كانت غير مقيدة في جريمة الزوج المنصوص عليها في المادة 474 بالنسبة له وللمرأة , وهي غير مقيدة ايضاً بالنسبة للمرأة الزانية وفقاً للمادة 473 , فأنها منحصرة بالنسبة للشريك في الزنا كما نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة 473 المذكورة

    اما ألاقرار القضائي كأحد ألادلة الثلاثة المقبولة في اثبات جرم الزنا على الرجل الشريك , فهو اعترافه على نفسه بواقعة الزنا امام القضاء اثناء سير الدعوى المقامة عليه , اما اعتراف الزانية على نفسها وعلى شريكها لايشكل سوى شهادة ضده لاتقبل دليلاً عليه .

    اما عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها الشريك فالمقصود بها كل مايصدر عنه من كتابات يعترف بها باقتراف الجريمة , سواء وجهت إلى المرأة الزانية أو إلى الغير أو كانت على شكل مذكرات كتبها لنفسه , ولايشترط ان تكون موقعة منه , بل كل ما يشترط ان يكون الحصول عليها قد تم بطريق مشروع .



    اما الجنحة المشهودة فتعني مشاهدة الشريك في الزنا في احدى حألات الجرم المشهود .



    واخيراً يلاحظ ان خطة المشرع هذه في تقييد أدلة الثبوت على الشريك في الزنا محل نقد

    فهي تجافي العدالة بسبب أن ألادلة منحصرة فقط بالنسبة لاثبات الجرم في حق الشريك , بينما تبقى قواعد ألاثبات على اطلاقها بالنسبة للمرأة ,بحيث يمكن ان يثبت الجرم بالنسبة اليها بأي دليل , بينما لايتوافر أي دليل من ألادلة المحددة في القانون بالنسبة للشريك .

    وكان من ألافضل اتباع خطة واحدة في ألاثبات بالنسبة للمرأة وشريكها في الزنا , باطلاق ألادلة أو تقييدها , بدلاً من ترك القضاء يخرج عن حدود نص المادة 473 لتحسسه بتلك المجافاة للعدالة .



    الحالة الثانية : اثبات جريمة ألاغواء :

    نصت الفقرة ألاولة من المادة 504 ق ع س على معاقبة من اغوى فتاة بوعد الزواج وفض بكارتها

    وجائت الفقرة الثانية من هذه المادة تحدد أدلة ألاثبات بقولها على انه ( فيما خلا ألاقرار لايقبل من أدلة ألاثبات على المجرم ألا ما نشأ منها عن الرسائل والوثائق ألاخرى التي كتبها ) ويختلف ألاقرار في هذه الحالة عن ألاقرار السابق في عدم ألاشتراط بأن يكون قضائياً , فيكفي فيه اعتراف المدعى عليه خارج مجلس القضاء لاحد الناس بأقترافه الجرم ويشهد هذا ألاخير بذلك امام القاضي .





    القوة الثبوتية الخاصة ببعض المحاضر والضبوط



    خلافاً لمبدأحرية ألاثبات وعدم ترتيب ألادلة وفقاً لقوتها الثبوتية فـأن المشرع اضفى على بعض المحاضر والضبوط قوة اثبات خاصة وهي على نوعين

    النوع ألاول : الضبوط التي يعمل بها حتى ثبوت العكس

    نصت المادة 187 ا م ج س على انه ( 1 – يعمل بالضبط الذي ينظمه ضباط الضابطة العدلية ومساعدو النائب العام في الجنح والمخالفات المكلفون باستثباتها حتى يثبت العكس . 2- ويشترط في اثبات العكس ان تكون البينة كتابية أو بواسطة شهود )

    وتأسيساً على ذلك فأنه أذا كان الضبط منظم أصولاً ومستوفياً شرائطه القانونية , يعتبر قرينة قانونية صحيحة بما جاء فيه وعلى القاضي العمل به مالم يقم دليل عكسي على خلافه , وهذا الدليل العكسي لايكون بانكار المدعى عليه للواقعة أو بالقرائن بل بالبينة الكتابية أو الشخصية أو شهادة الشهود . ويعتبر من قبيل هذه الضبوط تلك التي تنظم في جرائم الجنح والمخالفات الواقعة على ألانظمة البلدية والصحية وانظمة السير ,حيث تحال هذه الضبوط على قاضي الصلح فيحكم بـ العقوبة التي يستوجبها الفعل قانوناً دون دعوة المدعى عليه , ويأخذ القاضي بصحة الوقائع المثبتة في أوراق الضبط الموافقة لأصول تنظيمها.



    النوع الثاني : الضبوط التي يعمل بها مالم يثبت تزويرها

    وهي اقوى انواع الضبوط حيث يأخذ القاضي بما ورد فيها ألا أذا استطاع المدعى عليه اثبات تزويرها :

    وقد نصت على هذا النوع المادة 182 ا م ج التي جاء فيها على انه (( لايسوغ تحت طائلة البطلان اقامة البينة على ما يخالف أو يجأوز مضمون المحاضر التي يوجب القانون اعتبارها والعمل بها حتى ثبوت تزويرها )) . ويشترط لذلك ان تحقق في هذه الضبوط والمحاضر شرائطها القانونية وألا لما كان لها مثل هذه القوة . ويعتبر من هذا القبيل الضبوط التي ينظمها موظفوا الجمارك والحراج , ومحاضر جلسات التحقيق والمحاكم ونصوص ألاحكام الصادرة عن القضاء



    اثبات المسائل غير الجزائية

    لاحظنا في ألاستثناءات على قواعد ألاختصاص ان القاضي الجزائي يفصل في المسائل ألاولية التي تعرض عليه حين يدفع بها ويكون فصله فيها لازماً للفصل في الدعوى المعروضة عليه تطبيقاً لمبدأ ان قاضي ألاصل هو قاضي الفرع وأن قاضي الدعوى هو قاضي الدفع .

    فأذا كانت هذه المسائل غير جزائية وجب اتباع وسائل ألاثبات الخاصة بها . وهو ما قصدته المادة 177 ا م ج س بقولها ( أذا كان وجود الجريمة مرتبطاً بوجود حق شخصي وجب على القاضي اتباع قواعد ألاثبات الخاصة به ) . وتطبيقاً لذلك حكمت محكمة النقض بأن مصلحة العدالة تقضي (بـأنسجام قواعد ألاثبات امام المحاكم فلا تختلف البينة لدى القضاء الجزائي عن القضاء المدني حينما يكون موضوع النزاع واحداً .. والمبدأ القانوني في ذلك ان ان طريقة ألاثبات تتبع جوهر الخلاف ) فأن كان النزاع مدنياً ويراد اثباته امام المحاكم الجزائية فيجب التقيد بالقواعد المدنية , اما أذا كان النزاع في جريمة جزائية فللقاضي ان يقوم بالتحقيق وفقاً للأصول الجزائية وغير مقيد بنوع خاص من البينات , وأذا كان الفصل في الواقعة الجزائية يتوقف على اثبات مسألة مدنية تكون عنصرا من عناصر الجريمة فيجب تطبيق المادة 177 من ألاصول الجزائية وألا فلا , واستناداً إلى ذلك فأن جرائم السرقة تثبت وفقاً للقواعد الجزائية ويمكن ان يستدل على بيع المال المسروق بكل وسائل ألاثبات ولو كانت البينة غير مقبولة في ألاصول المدنية لان القضاء لايريد اثبات العقد المدني وانما يريد اثبات السرقة , وبيع المال المسروق لم يكن عنصراً من عناصرتكوينها

    . وكذلك دعوى التزوير أو ألاحتيال في اسناد رسمية لا تتقيد المحكمة بقواعد ألاثبات المدنية مادام التحقيق متعلقاً بثبوت الجريمة المعاقب عليها .وفي جريمة اساءة يجب اثبات عقد ألامانة بالوسائل المدنية اما الجريمة نفسها والتصرف بألامانة فيمكن اثباته بكل انواع ألاثبات )) ويجري اثبات العقود المدنية أذا زادت قيمتها عن 500000ليرة سوريا بالوسائل الكتابية . اما أذا كان العقد بحد ذاته يشكل جرماً كما هو الحال في عقد ألاقراض بالربا الفاحش جاز اثباته بكل وسائل ألاثبات .





    استبعاد بعض وسائل ألاثبات



    ثمة بعض ألادلة لا يجوز قبولها في المسائل الجزائية لما للأخذ بها من اخلال بموقف الدفاع . ومن هذا القبيل ان اليمين الحاسمة لاتوجه إلى المدعى عليه في الدعوى العامة , كما لايجوز اثبات واقعة بألاستناد إلى الرسائل المتبأدلة بين المدعى عليه وبين محاميه المادة 181





    .
    avatar
    ابن سوريا
    Admin

    عدد الرسائل : 319
    تاريخ التسجيل : 24/10/2007

    tr11r متابعة

    مُساهمة من طرف ابن سوريا في الخميس نوفمبر 15, 2007 10:35 pm

    المطلب الثاني

    حرية القاضي في ألاقتناع



    أولا المبدأ

    تنص المادة 175 الفقرة ألاولة )) تقام البينة في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق ألاثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية ))

    وهو ما يطلق عليه حرية القاضي بألاقتناع أو مبدأ القناعة الوجدانية , وهو يعني ان القاضي الجزائي حر بأن يستمد قناعته من أي دليل مطروح امامه في الدعوى , وانه غير ملزم باصدار حكمه بألادانة أو بالبراءة لتوافر دليل معين طالما أنه لم يقتنع بذلك . فجميع ألادلة في الدعوى خاضعة لتمحيصه ومطلق تقديره وله الحرية الكاملة في استخلاص قناعته من هذا الدليل أو ذاك , وألادلة مهما تضافرت لاتلزمه على السير في حكمه في اتجاه معين أذا لم يكن مقتنعاً به : فشهادة الشهود , واعتراف المتهم , ونتائج الخبرة والدليل الكتابي , واي دليل أخر , كلها تخضع لتقديره ولا تلزمه بشيء ..

    وفوق ذلك فأن للقاضي الجزائي تجزئة أي دليل , فيأخذ ببعضه ويهمل البعض ألاخر الذي لم يطمئن اليه , فالقناعة الوجدانية للقاضي الجزائي يمكن ان تتولد من شذرات متفرقة من الظروف أو الحوادث تشكل بمجموعها سلسلة من القرائن . ومن ناحية أخرى فأن للقاضي الجزائي أن يناقش ألادلة الواردة في محاضر البحث ألاولي أو التحقيق البدائي أو المحاكمة وألاخذ بها أو طرحها . وله ان يأخذ بالدليل الوارد في محضر التحقيق ألابتدائي دون ذاك الوارد في ضبط جلسة المحاكمة , أو بالعكس , مادام انه قد اطمئن إلى ألاول دون الثاني . وسوف يتضح هذا المبدأ اكثر عند استعراضنا أدلة ألاثبات كما سيأتي .



    رقابة محكمة النقض

    ان تقدير ألادلة وألاقتناع بها أو بقسم منها واستخلاص ألادانة أو البراءة تبعا لذلك هو امر منوط بقضاة الموضوع لتعلق ذلك في صميم قناعتهم الوجدانية .

    ويتأسس على ذلك انه لا رقابة لمحكمة النقض على حرية القاضي في ألاقتناع بهذا الدليل أو ذاك , وفي ذلك تقول محكمة النقض (( ان القضاء الجزائي يقوم على اساس حرية القاضي في تقدير ألادلة المقدمة في الدعوى والموازنة بينها فأذا لم يقنع ببعضها ولم تطمئن نفسه إلى صحتها فأطرحها جانباَ واعتمد على البعض ألاخر واستند اليه في حكمه وأوردا تلك ألادلة وعلل اسباب القناعة والرد , فلا يجوز معارضته في اعتقاده ولا مجادلته فيما ذهب اليه امام محكمة النقض لان ذلك من الجدل الموضوعي الذي تستقل به محاكم ألاساس ولايثار امام غيرها ))

    كما حكم بأن (( مناقشة القاضي الجزائي حول اخذه بشهادة أو طرحها أو اعتماده على دليل دون أخر هو تدخل باستقلال القاضي ورقابة على قناعته وهذا لا يستقيم طالما ان تلك القناعة مبنية على اسباب صحيحة ))



    ثانيا : ضوابط مبدأ حرية القاضي في ألاقتناع

    ان حرية القاضي بألاقتناع بألادلة المطروحة عليه لايجب ان تفهم على انها حرية تحكمية أو غير منضبطة , بل حرية لها أصول وضوابط يجب اتباعها حرصا على صيانة الحق وحفاظاً على قدسية العدالة وحسن تطبيق القانون , واهم هذه الضوابط مايلي :

    1- تعليل وتسبيب ألاحكام

    أذا كان القاضي الجزائي حراً بألاقتناع بأي دليل , فأن قناعته تلك لاتخضع لرقابة محكمة النقض , ألا ان حريته مقيدة بضرورة تسبيب حكمه وألا كان عرضة للرقابة من محكمة النقض .

    وهكذا فأن المادتين 203 و310 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري قد أوجبتا اشتمال الحكم على العلل وألاسباب الموجبة له , ولا يكفي لذلك ان يعدد الحكم ألادلة , بل يجب ان يبين خلاصة كافية لما تضمنته , وان يكون الحكم بنفسه مشتملاً على أوجه استشهاده , فأن لم يعنى بذكر ألادلة وخلاصة وافية عنها ومناقشة كافية لمعرفة ألادلة التي اخذ بها فأنه يعتبر قاصراً وجديراً بالنقض .

    وتأسيساً على ذلك حكمت محكمة النقض على ( ان القضاء الجزائي يقوم على اساس حرية القاضي في تقدير الوقائع وألادلة والموازنة بينها ومقابلتها مع بعض لكن ذلك لايعفيه من ذكر خلاصة وافية عن كل دليل وعن تمحيص تلك ألادلة ومناقشتها وتعليل اقتناعه بما اطمئن اليه واطراحه مالم يقتنع به )) وأذا ذكرت محكمة النقض مأورد في التحقيق من اسباب سواء أكان منها ما يؤدي إلى اثبات الجريمة ام لا يؤدي ولم تبين ألادلة التي اقتنعت بها واعتمدت عليها فأن ذلك يعتبر قصوراً في التعليل موجباً للنقض .

    كما ان حرية تقدير ألادلة لاتعفي القاضي من بيان سبب أخذه ببعضها دون بعضها ألاخر.



    2- ألاقتناع اليقيني ( الشك يفسر لمصلحة المتهم)



    يجب ان يصل اقتناع القاضي في اصداره لحكمه إلى حد اليقين التام , فألاحكام لاتبنى على الظن أو ألاحتمال بل على الجزم واليقين .

    لكن هذا الضابط يوجب التفرقة بين مرحلتي التحقيق والمحاكمة

    ففي مرحلة التحقيق : لايشترط ان تصل قناعة القاضي إلى حد اليقين الكامل بأدانة المدعى عليه :أذا ان مهمة قاضي التحقيق أو قاضي ألاحالة ليست الحكم عليه بل التأكد من مدى كفاية ألادلة للاتهام وبالتالي لأحالة المدعى عليه أو عدم أحالته على قضاء الحكم . لذا فأن ألادلة تعد كافية لأحالة المدعى عليه حتى يحاكم أمام المحكمة أذا كانت تؤدي إلى مجرد ترجيح ألادانة على البراءة .

    أما في مرحلة المحاكمة : فأن حكم ألادانة يجب ان يبنا على اليقين الكامل لاستبعاده قرينة البراءة اللاصقة بكل انسان , فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته بحكم جزائي قائم على أدلة كافية لذلك . اما أذا تشككت المحكمة بادانة المدعى عليه لاي سبب وجب عليها ان تجنح نحو تقرير براءته استناداً إلى القاعدة التي تقول ( الشك يفسر في مصلحة المتهم ) وعلى ذلك يكفي لاصدار الحكم بالبراءة مجرد الشك في ألادانة . فأذا حكمت المحكمة بألادانة رغم تشككها في ذلك كان حكمها جديراً بالنقض . وفي ذلك تقول محكمتنا ( ان القضاء مؤسسة مهمتها الحكم بالعدل والقسط ولايكون ذلك ألا بالعمل على ابراز الوقائع واضحة جلية لا لبس فيها ولا غموض تدعمها أدلة قاطعة وحاسمة لايتطرق اليها الشك والشبهة ولايلتبس فيها ألاحتمال , وكل دليل يحمل بين طياته شكاً أو شبهة أو احتمألا يجب ان يكون مصيره ألاهمال لأن في ذلك فقط يسود الحق ويقوم العدل ...))

    يتأسس على ذلك انه أذا توصلت المحكمة من خلال استعراضها للواقعة وألادلة القائمة في الدعوى إلى عدة احتمألات بعضها يؤدي إلى ادانة المدعى عليه بينما يؤدي البعض ألاخر إلى براءة المدعى عليه وجب على المحكمة القضاء حتماً ببراءته .

    أما أذا كانت هذه ألاحتمألات تؤدي جميعاً إلى ادانة المدعى عليه , فلا تثريب على المحكمة ان هي ذهبت في حكمها إلى ادانة المدعى عليه بألاستناد إلى احتمال واحد منها .

    اما أذا تعدد المتهمون في الدعوى وكانت الجريمة لم ترتكب ألا من احدهم , لكن المحكمة لم تستطع تعيينه على وجه اليقين وجب عليها الحكم ببراءتهم جميعاً لعدم كفاية ألادلة .



    3- ألاقتناع بناء على دليل ( ضوابط ألاقتناع )

    صحيح أن المشرع لم يحدد ألادلة في ألاثبات الجزائي , كمافعل بالنسبة للاثبات المدني , فللقاضي ألاعتماد في حكمه على أي دليل كان , لكن بعض قرائن ألاثبات لاترقى إلى مرتبة اليقين ولايمكن الركون اليها وحدها . ومن هذا القبيل ان سكوت المدعى عليه لايعد اقراراً منه بما نسب اليه . لانه لاينسب إلى ساكت قول . ولايجوز للمحكمة ان تتخذ من غياب المدعى عليه اثناء المحاكمة قرينة كافية للحكم عليه دون دليل .

    كما أن عطف الجرم من متهم على أخر ليس بالدليل القاطع ولا بالبينة المثبتة وانما مجرد قول يحتاج إلى دليل على صحته مما لايجوز اعتماده في ألادانة . أما الشهادة غير المؤيدة باليمين فأنها تكوت باطلة ولايجوز ألاستناد عليها . والشهادة على سبيل المعلومات لاتكفي وحدها دليلاً في ألاثبات مالم تقترن بأدلة أخرى غيرها . ومجرد قول المدعى الشخصي الذي لم يدعم بأي بينة أخرى لايصح عده دليل كافياً للادانة وألاستناد اليه في الحكم .



    4- ألاقتناع بناءً على أدلة قضائية (ضوابط القناعة)

    تنص المادة 176 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ( لايجوز للقاضي ان يعتمد ألا البينات التي قدمت اثناء المحاكمة , وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية ) وهذا الضابط يجب اتباعه في التحقيق والمحاكمة , وهو يعني وجوب استخلاص القاضي لقناعته من ألادلة القضائية , أي تلك التي طرحت في الجلسة بحضور الخصوم , وهذا الضابط لمبدأحرية القاضي في ألاقتناع يحقق العدالة ويكشف الحقيقة ويضمن حق الدفاع :

    فهو يوجب على القاضي من جهة , اجراء التحقيق بنفسه , فيستمع إلى اقوال الخصوم والشهود , ويرى بعينه كل ماجرى في التحقيق السابق , مما يتيح له استجماع عناصر التهمة واستجلاء نواحي الحقيقة واكتشاف غوامض القضية . فسماعه للشاهد الذي يحلف اليمين بين يديه يمكنه من استشفاف نبرات صوته وقسمات وجهه صم مناقشته واستنباط صحة نقله للحادث مما يوحي له باسباب القناعة التي هي ركن الحكم القضائي

    ومن جهة ثانية فأن هذا الضابط الذي يمنع ألاعتماد على أدلة غير قضائية من شأنه الحفاظ على قدسية حق الدفاع وفتح باب المناقشة العلنية امام الخصوم فيما يقدم من أدلة , فيتيح لكل واحد منهم ابداء ما يشاء من اقوال حول كل دليل يعرض امامه أو دحضه بدليل معاكس , وبهذا لايؤخذ على غفلة منه بحكم يمس به

    ويتأسس على ذلك عدم جواز ألاستناد إلى أدلة غير قضائية , فليس للقاضي ان يحكم بناء على معلوماته الشخصية التي استقصاها عن الجريمة والمتهم خارج مجلس القضاء : كأن يشاهده اثناء اقتراف الجريمة , أو يأتيه دليل بشكل سري , أو يستمع إلى اقوال شخص في مجلس خاص , ولا تعد من هذا القبيل المعلومات العامة التي تستقى من المعارف والعلوم المختلفة : كسطوع البدر في منتصف الشهر العربي مما يجعل الرؤية واضحة أذا لم تكن ثمة غيوم في السماء , أو ما تفعله الحرارة من تمدد في ألاشياء المعدنية ..الخ

    هذه وامثالها لاتعد معلومات شخصية للقاضي أذا ماذكرت في الحكم

    ولايكفي في ألادلة ان تقدم في الجلسة وان يتمكن الخصوم من مناقشتها علنا , بل لابد للاستناد اليها ان يكون لها اصل في أوراق الدعوى ,أي ان تكون مدونة في ضبط الجلسة لأمكان القول بأن القاضي قد رجع اليها وقام بدراستها قبل اصدار حكمه : فالشهادة التي لم تدون لايجوز ألاعتماد عليها في الحكم وان كانت قد سمعت في الجلسة بحضور الخصوم ..



    5- ألاقتناع بناءً على أدلة مشروعة

    على القاضي الجزائي ان يستقي قناعته في الحكم من خلال أدلة مشروعة , أما ألادلة التي جاءت وليدة اجراءات غير قانونية أو باطلة فلايجوز ألاعتماد عليها ويجب طرحها نهائيا لان ما بني على باطل فهو باطل . آية ذلك ان المشرع يهدف إلى اقتضاء حق الدولة في العقاب من خلال اجراءات قانونية نظمها وقننها واستهدف منها تأمين وتحقيق ضمانات للمتهم وأولها حقه المقدس في الدفاع عن نفسه . فلايجوز اذن اقتضاء حق الدولة في العقاب بممارسة سلطات واجراءات غير مشروعة .

    فالدليل الذي جاء وليد اجراءات مخالفة للنظام العام أو ألاخلاق العامة لا يؤخذ به ويعتبر دليل مشبوه , كالدليل المستحصل عليه بالضغط وألاكراه أو الخديعة وألاحتيال . فالعدالة لاتتحقق ألا أذا كان المحكوم عليه هو الذي ارتكب الجرم , اذ لامصلحة لها بأنزال العقوبة بشخص بريء وترك المجرم بدون عقاب , ومن مقتضى ذلك ان يهمل كل اعتراف ادلى به صاحبه تحت تأثير التعذيب أو ألاكراه بنوعيه المادي والمعنوي , لأنه يكون في هذه الحالة معيب ألارادة مضطرب التفكير لايدرك نتائج ما ادلى به من اقوال . وأذا كان الدليل معيب وجب استبعاده من بين ألادلة , فأذا لم تفعل المحكمة ذلك كان حكمها باطلاً وان استندت في اصداره إلى أدلة مشروعة بجانب الدليل الباطل , والحكمة من ذلك ان ألادلة في ألاثبات الجزائي متساندة ويشد بعضها بعضاً وتكون المحكمة قناعتها منها مجتمعة وليس بالمستطاع الوقوف على ألاثر الذي يتركه هذا الدليل أو ذاك في نتيجة الرأي الذي اليه فيما لو استبعد من مجموع تلك ألادلة .



    6- ألاقتناه بناءً على ألالمام بجميع ألادلة

    أذا كان القاضي حراً في اقتناعه فأن هذه الحرية لا تتأتى قبل استكماله للتحقيق واستجماع ادلتها , فلايجوز له أذا بتر هذا التحقيق بدعوى عدم اطالة امد المحاكمة : فليس له ألاستغناء عن كل تحقيق منتج في الدعوى ومؤثر في سير القضة ألا بعد تمحيصه والرد عليه . ولايسوغ تقدير اقوال الشهود قبل استماعهم ومناقشة افادتهم , فأذا اقتصر القاضي على بعض ألادلة وفصل في موضوع الدعوى قبل ان يطلع على ألادلة ألاخرى فأن حكمه يكون سابقاً لأوانه وجديراً بالنقض .



    7 – ألاقتناع الذي يأتلف والمنطق ويسلم به العقل



    ان حرية القاضي في اقتناعه بألادلة وتقديره لها انما هي التي تتمشى مع العقل والمنطق . وهذا يعني ان ما اعتمده القاضي من أدلة يمكن ان يؤدي عقلا إلى النتيجة التي خلص اليها القاضي .فاستقلاله بتقدير ألادلة مقيد بسلامة التقدير وألاستدلال , فأذا كانا غير سليمين أو كان قائمين على اسس ضعيفة وركائز واهية فأن الحكم الصادر نتيجة ذلك يكون خاضعا لرقابة محكمة النقض لتشير إلى مواطن الضعف في الحكم وتتلافى النقص فيه وذلك حرصا على صيانة الحق وحفاظاً على قدسية العدالة وحسن تطبيق القانون . وتأسيساً على ذلك فأنه أذا كان من الثابت أن الشاهد ضعيف البصر , فلايعقل ألاستناد إلى شهادته وحدها التي تفيد رؤية الجاني اثناء ارتكابه الجريمة ليلاً وهو على مسافة بعيدة منه . كما لايعقل ألاقتناع بأن المجني عليه قد قتل من مسافة مقدارها الف متر بمسدس ثبت ان مداه لايتجأوز المئة متر .



















    المبحث الثالث

    عبء ألاثبات

    على من يقع عبء ألاثبات

    القاعدة في ألاثبات المدني أن البينة على المدعي

    وتراعى هذه القاعدة من باب أولى في ألاثبات الجزائي . ذلك ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته بحكم قضائي مبرم , مما ينتج عنه ان المدعى عليه غير مطالب بتقديم الدليل على براءته , ولايجوز ان يتخذ صمته أو انكاره أو هربه دليلاً ضده . وعلى ذلك فأن عبء ألاثبات يقع على عاتق النيابة العامة بصفتها المدعي في الدعوى العامة , ويجب عليها البحث عن الحقيقة الكاملة المتمثلة في تحري ألادلة الصادقة سواء كانت في صالح المتهم أو ضده , أدلة نفي أو اثبات , فهي ليست بخصم ككل الخصوم , بل هي خصم عام وعادل يهمها البحث عن الحقيقة وليس الحكم على ألابرياء . وقد ابرزت محكمتنا العليا ذلك بقولها (( ان عبء ألاثبات في دعأوى الحق العام يقع على عاتق النيابة وحدها فهي التي تتولى التحقيق عن الجرم وتجمع ادلته وتلاحق الدعوى العامة إلى نهايتها )). كما أن القاضي الجزائي لايقف مكتوف اليدين , كماهو الحال بالنسبة للقاضي المدني , بل من واجبه حتى يصل إلى قناعة وجدانية يؤسس عليها حكمه أن يبحث عن ألادلة وان يحأول اكمال نقص ألادلة القائمة في الدعوى , وهذا ما اكد عليه المشرع حين نص في المادة 265 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ان (( 1- يتمتع رئيس محكمة الجنايات بسلطة يكون له بمقتضاها الحق في ان يتخذ من تلقاء نفسه جميع التدابير التي يراها مؤدية إلى اكتشاف الحقيقة 2- ويكل القانون إلى ضميره وشرفه بذل غاية جهده في سبيل هذا ألامر))

    ولكن أذا دفع المدعى عليه بسبب من اسباب التبرير أو ألاباحة أو بمانع عقاب أو بسبب من اسباب انقضاء الدعوى , فهل ينتقل عبء ألاثبات ليصبح على كاهله بعد ان كان في ألاصل على عاتق النيابة العامة ؟؟ ألاصل في ألاثبات المدني ان المدعى عليه ينقلب مدعياً في حدود الدفع الذي تقدم به فيجب عليه اثباته . ولقد ثار الخلاف حول تطبيق هذه القاعدة في المسائل الجزائية : فذهب البعض في هذا المنحى وايدته في ذلك محكمة النقض حين قررت (( أن على من يدعي بدفع ان يتقدم بأدلته عليه دونما حاجة إلى تكليف بذلك من المحكمة ))

    ولكن غالبية الفقهاء رفضت تطبيق هذه القاعدة في المسائل الجزائية حيث يتوجب على النيابة العامة والمحكمة التحقق من صحة الدفع الذي يتقدم به المدعى عليه , لا بل أن على المحكمة من تلقاء نفسها أن تبحث في توافر اية حالة من حألات التبرير أو من موانع العقاب أو أي سبب أخر مؤثر في المسئولية أو في العقاب من غير حاجة من غير حاجة لتقديم دفع بذلك من المدعى عليه .

    بيد ان وقوع عبء ألاثبات على عاتق النيابة العامة لايعني بحال من ألاحوال حرمان المدعى عليه من حقه في اثبات براءته , بل كل ما يعنيه انه غير مكلف قانوناً بإثبات براءته , فيحق له الدفاع عن نفسه بكل الوسائل وان يتقدم بألادلة التي يشاء بغية توليد القناعة لدى القاضي ببراءته أو اثارة الشكوك والظلال حول أدلة ألاتهام ليصل إلى تطبيق المبدأ القائل بأن الشك يفسر لمصلحة المتهم

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 4:35 am